تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
5
الدر المنضود في أحكام الحدود
والحقّ انّ الإنسان لولا الدين لم يكن شيئاً سوى صورة إنسان فلذا اهتمّ خالق الإنسان العطوف عليه ، العالم بما فيه صلاحه وفساده وخيره وشرّه ، بأمر دينه الذي هو العنصر الأصلي في حياته ، فخلق الجنّة لمن أطاع اللّه وراقب ربّه وواظب على مراسم العبوديّة ، قال سبحانه . « تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا » « 1 » . وخلق النار لمن عصاه وخالفه وخرج عن زي العبوديّة ونظام الطاعة وقرّر عقوبات عظيمة على التخلّف عن تلك البرامج العالية والمناهج القويمة الراقية ، وعلى عصيان العباد في أوامره ونواهيه ، وقال تعالى : « وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ، يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ » « 2 » . وقال سبحانه : « وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ، مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ، يَتَجَرَّعُهُ ، وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ . وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ » . « 3 » - « فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ، يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ، وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ، كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ » « 4 » . ولا شكّ انّ لهذا الوعيد والعقوبات المقرّرة في الآخرة أثراً محسوساً في تحذّر الإنسان وارتداعه عن المعاصي . ترى انّ اللَّه سبحانه بعد ان ذكر عذاب الآخرة في سورة « الرحمن » يقول : فبأي آلاء ربّكما تكذّبان ، وبذلك يشير إلى انّ ذكر عذاب اللَّه ايضاً من أنواع نعم اللَّه تعالى على عباده . قال الطبرسي قدّس سرّه الشريف - عقيب قوله تعالى :
--> ( 1 ) سورة مريم الآية 63 . ( 2 ) - سورة التوبة ، 35 - 34 . ( 3 ) - سورة إبراهيم ، 17 - 16 - 15 . ( 4 ) - سورة الحج 22 - 21 - 20 - 19 .